إيمان عبد العاطي

المعاناة كلمة نقرأها ونسمعها كثيراً بالذات في هذا المحيط الجغرافي المكلوم “الوطن العربي”، ولكن عندما تقترب النار من أصابعنا وأطرافنا نشعر بها أكثر بكثير من مجرد تلك الصور والمعاني المعلقة ضمنياً في أذهاننا.

التعاطف مع صاحب المعاناة أو المشاركة الوجدانية هو أصعب ما في الأمر، حيث أنّك تستطيع أن تكون هو وأن تحترق معه ليخرج من شرنقة المعاناة بأقل الخسائر.

ولكن عندما تحدث هذه المشاركة الإنسانية من بعيدٍ مجهول، لا يُرتَقب منه شيء ولا يُرجَى منه إلاً ولا ذمة ولا تُوجد أي مشتركات في اللسان أو العرق، فقط كل ما في الأمر اختلاطات نفس تلك الأمشاج البعيدة الغابرة، هنا نكون أمام وقفه تستحق العرفان ومراجعة الذات.

مومباي عاصمة الإنسانية

كلنا نعرف “مومباي” تلك المدينة اللتي يقصدها التجار العرب من المحيط الى الخليج لـ اقتناء روائح العود – المقننة بقوانين بلد تخشى على مصادرها من شدة الاستهلاك والشره العربي – بدهنها وبخورها وعطورها.

“مومباي” العاصمة الاقتصادية للهند المكتظة والمزدحمة بالناس، والملوثات بشتى أنواعها والتي لا يفتأ أن يغادرها تجار العرب ليسارعوا بغسل أقدامهم من أوساخها، وينظفوا أبدانهم من ازدحامها ليشرقوا مرة أخرى ببدلاتهم الأنيقة وأثوابهم الناصعة.

إذا كنت أنت أيضاً عزيزي القارئ تحمل نفس النظرة على مدينة “مومباي” الهندية فأحب أن أقول لنفسي – أولاً – ولك إنّه وللأسف قد خذلت مومباي توقعاتك وتوقعاتنا جميعاً هذة المرة، وفاضت طهراً ونقاء عندما احتوت “إيمان أحمد عبد العاطي”.

“إيمان” رغم وجودها في عالم عربي يفتخر بالسيف والدم منذ الأزل تحت أي مسمى يمكن لك أن تتخيله “فتوحات، انتصارات، ثورات… إلخ” إلاّ أنّها لم تكن يوماً جزء من كل هذه المسميات المكررة، والملوّكة بلا ملل، ولم تكن بالتاكيد بوقاً إعلامياً أو محسوبة لأي تيار سياسي أو تنتمي إلى أي جهة مؤدلجة، وكيف لها أن تكون وهي حبيسة المرض منذ أكثر من 25 عام.

مرض إيمان عبد العاطي… مرض وطن

“إيمان” هي الإنسان، والإنسان فقط، المجرد الذي يجب أن تنتصر لمعاناته بعيداً عن كونه معي أو ضدي، من يكون! وإلى أي مساحة فكرية أو فيزيائية ينتمي؛ لأنّ إيمان لم تستطع للأسف حتى أن تنتمي.

مرض إيمان (من وجهة نظري) وضع خاص يفضح حال أوطان عربية غدت فيها المساعدات الإنسانية غير إنسانية، وأصبحت المعونات والمشاركات الوجدانية مؤدلجة، ومصنفة وموزعة طبقاً للانتماءات، وللإرث الذي وجدنا عليه آبائنا وكُبَرَاءَنَا. في أوطان ستجد من يتبني قضيتك إذًا، كنت فقط مُستند على حزب سياسي ما، أو متكئ إلى جماعة فكرية تمتلك صوتاً إعلامياً، ودعماً مادياً ومستعدة أن تكون معك وتُصَعْد قضيتك تحت أي ظرف لأنّك تُكَوّن لها المثل.

لكن “إيمان” (البعيدة عن كل هذا) قعيدة المرض التي تبلغ من العمر 36 عاماً بفارق 25 سنة من صراع المرض ليشير هذا بوضوح أنّها لم تعش إلاّ بضع سنين في وضع نصف طبيعي، والباقي كان مجرد حياة مع وقف التنفيذ بلا أي جريمة ارتكبتها أو جناية اقترفتها، كل ما في الأمر خلل هرموني في الغدد أدى إلى زيادة وزنها بشكل غير اعتيادي في وضع صحي نادر حيث تحبس الأوعية الليمفاوية السوائل والماء داخل جسدها فيؤدي هذا بالتالي إلى زيادة الوزن، هذا الوضع الصحي القدري الخارج عن إرادتها كان أدعي وأوجب أن يُشعل قلوب الناس، ويعزز التعاطف الفطري، وأن يحرك الجميع لعمل شيء ما، للأسف كل هذا لم يحدث.

في محاولة يائسة من أختها الوحيدة أرسلت بريداً إلكترونياً لدكتور جراح هندي متخصص في علاج أمراض البدانة تشرح فيه حالة أختها الميئوسة وترجو حلاً.

الدكتور الهندي، والإنسانية الهندية

هنا فقط تجلت قصة تعاطف إنسانية حقيقة فرضت علينا، وألحّت على واجبنا الأخلاقي أن نسلط عليها الضوء. فهذا من القليل الذي يظل أفضل من الصمت والتجاهل، ولربما يعيد إحياء القيم الإنسانية في أنفسنا التي تكاد تندثر في عالم عربي يسوده الدمار منتجاً ومولداً كل يوم ضحايا جدد.

إنّه الدكتور “Muffazal Lakdawala” الذي وافق على علاج إيمان بلا أي مقابل بعد الصدمة التي شعر بها فور معرفته بحالة إيمان الصحية والذي زاده إصراراً على المساعدة.

ذلك الدكتور الهندي الذي ينتمي إلى بلد كبير منفجر سكانياً، لا يملك نفط أو غاز طبيعي، بل وعلاوة على هذا وذاك مصنف من ضمن الدول النامية. استطاع الدكتور أن يشعل حملة شعبية للدعم والتبرع لفتاة لا تنتمي إلى هذا البلد.

أثمرت جهوده سريعاً وأصبحت “إيمان” حديث الشارع الهندي، والصحافة الهندية في محاولة لجمع المبلغ المحدد الذي يقدم الدعم اللوجستي لمراحل علاج إيمان، وليس هذا فقط ولكنها جذبت الرأي العام أيضاً، والمشاهير عندما سارعت السيدة “بينكي روشان” والدة الممثل المشهور “هريثيك روشان”، بعد أن أرعبتها فكرة أن يقيد إنسان إلى سرير أو “مرتبة” كل هذا الزمن بالتبرع بمبلغ مليون روبية – ما يعادل 15 ألف دولار – لتمحو من أذهاننا تلك الصورة النمطية البليدة عن بلاد الهند، والتي صورت لنا أنهم يعبدون المال ولا يعرفون شيء غيره.

في الحقيقة إنّ الاهتمام الهندي الملفت بكل أشكاله لحالة “إيمان” يجعل منا نحن العرب – خاصة المقيمين في الهند – زرافات تدفن رأسها بين التراب.
“إيمان” تكشف عورات المجتمع العربي المتورم بالصراعات الفارغة والغوغائيات، والبطولات المزيفة حتى أولئك الذين انتقدوا بحدة وشراسة التخاذل الذي قوبلت به إيمان على مواقع التواصل الاجتماعي، كان أغلب هذا الهجوم نكاية بأطراف أخرى فقط والغرض كان (بشكل واضح) لومها بأنّها لم تقم بالدور المنوط بها. رغم أنّ الواقع لا يُبرأ أحداً منا فكلنا متخاذلون، وأنفاسنا قصيرة جداً لا تستطيع تحمل هذا التضامن الطويل المدى، فحالة “إيمان” لا تتطلب حالة تضامن انفعالية مؤقتة وإنما تضامن حقيقي فعلي تُجنى ثماره ولو بعد حين.

أنت هندي؟

نعود إلى الدكتور العظيم الذي تبنى هذه القضية، وحمل على عاتقه هذا التحدي الكبير بإنقاذ روح بشرية فوفقاً لجريدة الـ “واشنطن بوست” التي تروي عن لسان الدكتور كيف أنّه اهتم بتفاصيل حالة “إيمان”، وتساؤله كيف سيتم نقل المريضة من مدينتها إلى الهند، بل كيف سيتم إخراجها من غرفتها تحديداً فيتخيل الدكتور بإحساسه العالي، ويقول لابد وأنهم هدموا الجدار ليس هذا فحسب، ولكن ماذا عن الإجرائات الروتينية لاستخراج الفيزا الطبية؟ كيف ستتمكن “إيمان” من الذهاب إلى السفارة أو القنصلية لأخذ البصمات وإجراء المعاملات الرتيبة، فيدفعه تساؤله هذا إلى مناشدة وزير الخارجية على مواقع التواصل الاجتماعي ليتم النظر بشكل خاص وفوري لهذا الوضع اللاإنساني.

في كثير من دول العالم العربي التي تستقبل أعداداً لا بأس بها من العمالة الأجنبية ارتبطت في ثقافتها كلمة “هندي” بنوع من التعبير أقرب ما يكون إلى الامتهان والدونية، وقد يتم تناقل سؤال “أنت هندي!” بنبره صوتية ممزوجه بالتلميحات يشار بها إلى قلة الفهم أحياناً، أو إلى البساطة أحياناً أخرى، وغيرها الكثير من المقاصد التي تقبع في بطن القائل.

لا أظن الآن أنّ السؤال سيظل يحمل نفس المعاني المغلوطة؛ فلم يعد الـ “هندي” كما تظنه أنت عزيزي القارئ العربي.

لأنّ الـ “هندي” وقف إلى جانب الإنسانية التي لا تحمل طابع دين معين، ولا وطن، ولا أي حدود جغرافية.
إيمان حالة ستذكرها الأيام، وتشهد فيها على عجزنا طبياً وإنسانياً في حين أنّ الـ “هندي” تفوق علينا في كلا الجانبين.
بعد كل هذا هل ستستمر عزيزي القارئ بالاستهجان متسائلاً “أنت هندي؟”

الكاتب : سارة يحيى

أكمل القراءة »
اختراق البنوك.. احترس فتحويلاتك البنكية لم تعد بأمان على الاطلاق!

منذ أن بدء عام 2017 و حوادث التجسس والاختراقات الإلكترونية تتوالى عالميًا ومحليًا ، ومع مرور الربع الأول فقط من العام ، الا انا  شاهدنا العديد من الاختراقات الإلكترونية مرورًا بالملفات المُسربة من القراصنة التي تؤكد أننا لسنا بأمان تام…!

ليس هناك أدنى شك أن التطور التكنولوجي الذي نعاصره قد تسبب في كثير من التغيرات في حياتنا ، وبعيدًا عن كونه أصبح جزءً أساسيًا في حياتنا اليومية كالهواء الذي نتنفسه ، وأنه لاغنى غنه في كافة مجالات الحياة ، الإ أنّ هذا التطور التكنولوجي أصبح من السهل جدًا أنّ يقتحم أسرارنا وخصوصيتنا .

فأصبح التجسس علينا دون أن نشعر أمر في منتهى السهولة ، فمن الهواتف الذكية وتطبيقاتها لمختلف مواقع التواصل الاجتماعي ، مرورًا بجهازك ومحركات البحث ، وحتى البرامج المضادة للفيروسات! كل هذا يتسلل إلى  حياتنا الشخصية ، فهي عرضة لاختراق المخابرات ، وهذا ما أكده تسريبات موقع ويكيليكس الشهر الماضي جاء فيها أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سهل تخترق كل شيء .

وهذا يؤكد على مقولة “إدوارد سنودن” ، الذي قام بتسريب تفاصيل برنامج التجسس “بريسم” وتسبب في غضب الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والغربية قال :

إدوارد سنودن

“يجب على كل شخص موجود على شبكة الإنترنت البحث عن وسائل حماية خصوصيته ، والانخراط في الأمر بشكل أكبر لحماية أنفسهم ، وعدم الاعتماد على الحكومات فى تنفيذ ذلك”

والتسريبات الأخيرة التي حدثت تؤكد على ذلك ، حيث سُرّبت سلسلة من أدوات اختراق الثغرات الأمنية في أنظمة الاتصالات المصرفية العالمية على شبكة الإنترنت ، ويقدر ثمن هذه الأدوات إذا تم بيعها في السوق السوداء بأكثر من 2 مليون دولار .

والتسريبات تقول أن أدوات الاختراق هذه قد صُممت من قبل وكالة الأمن القومي الأمريكية ، وقد أشارت وثائق بالتسريبات إلى اختراق للنظام المصرفي العالمي ، والذي تديره جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك والمعروفة باسم سويفت “SWIFT”.

ولكن من هي سويفت؟

سويفت “SWIFT”

سويفت.. تُعرف بشفرة تحويل الأموال ، وهي جمعية اتصالات مالية عالمية ، تأسست عام 1973 بمبادرة من 239 مؤسسة مصرفية ، بهدف توفير شبكة عالمية موحدة للاتصالات المالية الآمنة بين البنوك ، يقع مقرها في “لاهولب” بلجيكا ولها مكاتب تمثيلية في مختلف الدول ، وتُستخَدم شبكة سويفت من حوالي 11 ألف مؤسسة مالية ، من بينها الدول العربية ايضًا .

بأبسط الطرق عزيزي القارئ لو أنت تملك حساب بنكي في أي بنك ما ، وتريد التحويل عليه من أي بلد آخر في هذا العالم لابد من سويفت كود ، وهو كود يعطيه لك البنك الذي أنت عميل فيه من أجل التحويلات الدولية هذا الكود يكن مأخوذ من هذه المنظمة المسؤولة عن أمان هذه التحويلات ، وأن لا يطلع أحد غيرك على حسابك وتحويلاتك ، ولكن هذا المنظمة باتت سهلة الاختراق من الأمن القومي الأمريكي .

وبناء على التسريبات الأخيرة قال باحثون إن مثل هذا الاختراق ربما قد تُمَكِن الولايات المتحدة من مراقبة المعاملات المالية حول العالم .

حيث أنّ هذه الوثائق نُشرت من جانب مجموعة تطلق على نفسها اسم وسطاء الظل “Shadow Brokers” وهي مجموعة قرصنة كانت قد سربت في وقت سابق برامج خبيثة.

ويُقال أنه إذا ثبتت صحة هذه التسريبات ، فربما تمثل أهم تسريب لملفات وكالة الأمن القومي الأمريكية ، منذ تسريبات “إدوارد سنودن” التي حدثت عام 2013 ، وقد وصف “سنودن” نفسه هذه التسريبات بأنها “أم الاختراقات”.

ولكن قالت منظمة سويفت نفسها : “أنه ليس هناك أي دليل يُشير إلى حدوث أي اختراق لشبكتنا أو خدماتنا للرسائل”، في حين أن وكالة الأمن القومي الأمريكية لم تُعلق على الموضوع حتى الآن .

ولكن الغريب في الأمر أن منظمة سويفت كانت فريسة سهلة للقراصنة العام الماضي ، حيث تمكنوا من خلال اختراقها سرقت 81 مليون دولار من البنك المركزي في بنجلاديش .

وقد أشارت التسريبات إلى أن مكتب واحد على الأقل يحمل اسم “EastNets” ومقره دبي ، ربما تكون معاملاته المالية قد اختُرقت ، إذا اُخترق هذا المكتب فهذا يعني أنّ كُل عملاءه من البنوك قد تعرضوا للاختراق”.

وتشير التحليلات أنّ الملفات المسربة قد تُمكن الحكومة الأمريكية من مراقبة أو تعطيل المعاملات المالية لمن تريد…!

ومع كل ذلك نفت منظمة سويف حدوث أى اختراقات ، وأيضًا نفى مكتب “EastNets” بدبي حدوث أى اختراق , وهنا يطرح سؤال نفسه… لماذا خرجت عملاقة البرمجيات مايكروسوفت وأعلنت إنها عالجت بالفعل ثغرات البرمجيات التي يُزعم أنها قد استغلت لاختراق النظام المصرفي العالمي في شهر مارس الماضي؟ ومع ذلك، لم تَكشف مايكروسوفت كيف عَلمّت بتلك الثغرات؟

تهديد نظام ويندوز….!

حيث تضمنت الملفات المسربة العديد من الثغرات التي لم تكن معروفة من قبل للشركات التي تصمم هذه البرامج ، واستهدفت الثغرات الأجهزة التي تعمل بنظام الويندوز.

وقد أعلنت رويترز بأن مايكروسوفت لم تُبلغ من وكالة الأمن القومي أو أي جهة أخرى من الحكومة الأمريكية بوجود أدوات قرصنة أو ثغرات الواجب معالجتها بل هي تدخلت من نفسها وعالجتها.

وستظل التساؤولات مَطروحة حول كيفية معرفة مايكروسوفت بهذه الثغرات؟ وإنه من المستبعد جدًا أن يكون معالجة هذه  الثغرات والتسريبات قد حدثا في وقت قريب للغاية عن طريق الصدفة البحته..!

الكاتب : أمينة حسنى

أكمل القراءة »
أخطر كتب السحر التي أثارت جدلًا واسعًا عبر العصور!

على مدار تاريخ البشرية ، وفي كُل مجتمع على وجه الأرض ، هناك دائماً الولع بكتب السحر ، ففي الوطن العربي انتشر تداول كُتب عديدة مشهورة تدور حول هذا الموضوع ، مثل شمس المعارف الكبرى للبوني والسحر الأسود لسيد الطوخي ، وأيضاً في المُجتمع الغربي هناك كُتب مشهورة مثل مطرقة الساحرات الذي تسبب في كارثة سنتعرف عليها بعد قليل ، إذن مقالنا اليوم عن اخطر كتب السحر والشعوذة ، لنبدأ…

شمس المعارف الكبرى

شمس المعارف الكبرى

انتشر هذا الكتاب بين الناس عموماً والشباب خصوصاً بعد زيادة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، ولكن قبل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي كان يتم تداوله في السر ، ومع موجة الصفحات الإلكترونية التي تُساعد على اختيار الكُتب الجيدة ، وقع الاختيار على هذا الكتاب من أجل المُساعدة في دخول عالم السحر والجن ، فكل شاب يُريد أن يُثبت لأصدقائه أنه على دِراية بهذه الأمور ، كل ما عليه هو ذِكر هذا الكتاب خلال أي جملة تقُل .

حسناً… ما هو الشيء المميز في هذا الكتاب؟

اشتهر كتاب شمس المعارف الكبرى لأحمد بن علي البوني من خلال اعتراف العديد من الناس على أنه يساعد في تحضير الجن واستخدام السحر في العديد من الأمور، من كثرة الإقبال على الكتاب ادعى البعض أن ثمنه وصل إلى آلاف الجنيهات رغبة في اقتنائه .

بعد انتشار فتوى تحريم قراءة هذا الكتاب التي تزامنت مع منع نشره وتداوله ، ازداد شغف القارئ العادي في الحصول على هذا الكتاب بغض النظر عن المُحتوى .

السحر الأحمر

السحر الأحمر

كتاب أخر انتشر بصورة بالغة خلال فترة من الفترات ، خصوصاً فترة ما قبل مواقع التواصل الاجتماعي ، واضح من الاسم أنه يهدف إلى تعليم السحر للعامة ، الذي يساعد بدوره – كما يقول المؤلف – في تسخير الجن وحل العُقد ، الكتاب من تأليف سيد الطوخي الذي كَتب العديد من الكُتب والمؤلفات التي تنتمي لنفس المجال ، منها سحر هاروت وماروت في الألعاب السحرية ، مدهش الألباب في أسرار الحروف وعجائب الحساب ، أحكام الحكيم في علم التنجيم .

فمع شُهرة الكاتب في هذا المجال ، وبجانب فتوى التحريم وعدم التداول ازدادت شُهرة الكتاب والكاتب ، وتم تداول الكتاب بين الناس بصورة جنونية في السر .

ولكن دُفن هذا الكتاب وتم نسيانه بعد انتشار مواقع التواصل الاجتماعي ، وطفا على السطح شمس المعارف فقط .

اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان

اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان

يبدو أن فكرة تسخير قُوة عُظمى لخِدمة البشر الضُعاف أصبحت فكرة مُستساغة لدى العديد من العقول في عالمنا العربي ، فكتاب اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان كما هو واضح من الاسم يدور حول نفس الفكرة السابق ذكرها .

يحتوي الكتاب – على حسب ما كتب المؤلف – على عزائم وطلاسم تحل المشاكل المُعقدة بجانب تقديم طُرق تسخير الجن للقارئ بشكل مبسط .

ومن أشهر الكُتب التي تدور في فُلك هذه الفكرة : تسخير الجان لمنفعة الإنسان ، تسخير الشياطين في وصال العاشقين ، ومرشد الإنسان إلى رؤية الجان .

البيان في علم الكوتشينة والفنجان

البيان في علم الكوتشينة والفنجان

بعد انتشار كُتب تسخير الجن ، والسيطرة على كل القُوى في هذا الكون ، لم يتبق سوى كتب معرفة المستقبل والتكهُن به .

فأمامنا هذا الكتاب الذي انتشر في فترة من الفترات على أساس أنه يعلم العامة علم قراءة الكوتشينة والفنجان ، لمؤلفه عبد الفتاح سيد الطوخي مؤلف كتاب السحر الأحمر السابق ذكره ، ونظراً لخبرة سيد الطوخي في كتابة مثل هذه الكتب ، أصبح هذا الكتاب مرجع موثق بالنسبة لعاشقي القراءة في هذا المجال ، ومع انتشار المتخصصين – على حسب ادعائهم – في هذا المجال ، زاد الاهتمام بمثل هذه الأمور بين العامة ، فإذا كانت هُناك طريقة لمعرفة المُستقبل فلماذا لا نجربها؟

كتاب القانون The Book of Law

كتاب القانون The Book of Law

تكلمنا كثيراً عن العديد من الكتب العربية التي اعتُقد أن لها علاقة بالسحر والجن والقوة الخفية ، آن الأوان أن نذكُر كُتب أجنبية مشهورة .

يُعد هذا الكتاب الذي كتب بواسطة الساحر والمشعوذ آليستر كراولي من اخطر كتب السحر والنص المُقدس للديانة الفلسفية المسماة بثيليما ، وقد أدعى آليستر كراولي أن هذا الكتاب كُتب في ساعة واحدة فقط ، وأملي عليه بواسطة كائن يدعى ايواس .

ازداد عدد المريدين والمعجبين بهذا الساحر مما يجعله يأخذ مكان على جزيرة كورفو ليمارس العديد من أعمال السحر والشعوذة إلى أن تم طرده بعد خطفه للأطفال من أجل صُنع القرابين على حسب ادعاء البعض .

مطرقة الساحرات

مطرقة الساحرات

لقد قرأنا جميعاً عن مُحاكمة الساحرات وحرقهن أحياء والذي حدث في القرون الوسطى في أوربا ، ولكن هل تعلم ما هو سبب انتشار مثل هذه المحاكمات السخيفة؟

يؤكد العديد من المؤرخين أن سبب هذه المُحاكمات هو كتاب مطرقة الساحرات الذي كُتب بواسطة هاينريش كرامر ويعد من اخطر كتب السحر ، وسبب كتابته لهذا الكتاب هو دحض المزاعم التي يطلقها البعض بأن السحر لا وجود له بجانب تشويه سمعة من يقول ذلك ، ولهذا ذكر بعض التوجيهات والإرشادات التي تُساعد القضاة على إيجاد الساحرات .

وقبل نشر هذا الكتاب لم يكن لهذه الأفكار وجود تقريباً في أوربا ، ولكن بعد صدور هذا الكتاب بفترة ، ساد الاعتقاد أن السحرة في كُل مكان ، مما أسفر عن موت الكثير من الأبرياء .

وإلى هنا ينتهي مقال اخطر كتب السحر ، ولكن لماذا تم كتابة هذا المقال في الأصل؟

بالتأكيد ليس لتعليم الناس السحر والشعوذة ، بل الأمر ببساطة هو توضيح سبب شُهرة بعض هذه الكُتب ، فكل الناس سمعت عن شمس المعارف والسحر الأحمر ومطرقة الساحرات ، ولكن لا يعرف الجميع سبب شهرتها أو حتى معرفة محتواها ، فالأمر لم يتعدى مرحلة المعلومات العامة ، وفي النهاية للقارئ العزيز الحرية في التصديق أو عدم التصديق .

الكاتب : محمد رضا

أكمل القراءة »
في علم " النوستالجيا "… لماذا نحب الماضي؟

هل تساءلت يوماً عن سر ما يدعى " الحنين "؟ عن سر ذلك الشعور الذي يطاردك عندما تزور بيتك القديم الذي شهد أيام طفولتك أو شبابك ، تلك الرائحة المألوفة ، ذاك الاطمئنان الذي تشعر به عندما تذهب إلى مكانٍ من الماضي ، غرفتك القديمة ، الصور العائلية ، متعلقاتك الشخصية القديمة ، هل جربت يوماً أن يلتقطك الخيال إلى زمنٍ قد انقضى بالفعل ولكنك تنتمي إليه بكل جوارحك؟ زمن الطفولة الخالي من المسؤوليات والمخاوف ، الراحة وتلك الأيام الدافئة ، عندما كان كل شيء جيد وكان الجميع سعداء! وتتمنى لو أنك تستعيد تلك الحياة ولو للحظات… أنت هنا في حالة " نوستالجيا "…

ما هي " النوستالجيا "؟
" النوستالجيا " كمفهوم هي " الحنين إلى ماضي مثالي " ، أو هي حالة عاطفية نصنعها نحن في إطارٍ معين وفي أوقات وأماكن معينة ، أو يمكن وصفها بأنها عملية يتم فيها استرجاع مشاعر عابرة ولحظات سعيدة من الذاكرة وطرد جميع اللحظات السلبية ، والجدير بالذكر أن نسبة 80% من الناس يشعرون بالنوستالجيا مرة على الأقل أسبوعياً!

الوحدة تخلق " النوستالجيا "…
يقول الخبراء أن " النوستالجيا " هي آلية دفاع يستخدمها العقل لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية ، لذا فإنها تكثر في حالات الملل أو الشعور بالوحدة خاصة عن كبار السن ، أي عند شعور الإنسان بأن حياته فقدت قيمتها وأصبحت تتغير للأسوأ ، فيقوم العقل باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها ، فتعطيه تلك الذكريات الدفعة التي يحتاجها للتعامل مع التحديات الحالية ، فكما يقولون أن الماضي هو " قوت الأموات "، فالنوستالجيا هي مورد نفسي يهبط فيه الناس ليستعيدوا حياتهم ويشعروا بقيمتهم ، وهي من السبل الناجحة في صد الاكتئاب " وقتياً " ، فتشعر بأن حياتك البائسة كانت ذات قيمةٍ "يوماً ما"!

في علم " النوستالجيا "… لماذا نحب الماضي؟

ببساطة… نحن نحب النوستالجيا لأنها تجعلنا بطريقة " غامضة " نشعر أفضل!

في علم " النوستالجيا "… لماذا نحب الماضي؟

ماذا لو كنت أعيش في تلك الأوقات؟
تلك الصورة التي نراها في صور وأفلام الستينات والسبعينات ، الحياة الراقية ، والأخلاق العالية ، الذوق الرفيع في الأدب وفي الفنون وحتى في الموضة ، الحياة الهادئة والشوارع الفارغة ، النفوس الطيبة الصافية ، الترابط الأسري ، الوجوه الجميلة بلا مساحيق أو عمليات تجميل ، الحياة النظيفة!

في علم " النوستالجيا "… لماذا نحب الماضي؟

كم مرة أَسَرَتنا هذه الصورة؟ أحببناها وصدقناها وعشنا فيها في زمن جميلٍ لم نعهده! هل كان ذاك الزمن جميلاً بالفعل أم أنها مجرد صورة نظيفة رسمتها لنا الأفلام القديمة؟

لا أعرف لهذا السؤال إجابةً سوى أننا غرقنا الآن في تلك الصورة ، وأصبح هوس القديم بالنسبة إلينا أسلوب حياة ، وطريقة رائعة لجذب الناس والورقة الرابحة في الإعلانات التلفزيونية ، وبدأنا بالانعزال عن حاضرنا والانشغال بإحياء صيحات القديم في دور الأزياء والأفلام السينمائية! لأن كل ما يعبر عن الحاضر أصبحنا لا نشعر به ولا نرى أنفسنا فيه ، لأننا نحب الماضي ، نحب " النوستالجيا "!

" النوستالجيا "… جيدة أم سيئة؟
نحن نحب " النوستالجيا "، ولكنها ليست جيدة كما نظن ، وليست سيئة أيضاً! من الأسلم أن نقول إننا جميعاً أو أن معظمنا يتمنى العودة إلى الماضي ، وأننا جميعاً مررنا ونمر دائماً بذاك الشعور الذي يشبه مشاعر الحزن والسعادة ، كلما زاد رضانا عن واقعنا يقل ذلك الشعور ولكنه لا يختفي! النوستالجيا جهاز آخر في أجسامنا يمدنا بالسعادة ولحظات الراحة ، ومهما أخذنا منه لا نكتفي ، شعورٌ يجمعنا ويربطنا بأشخاصٍ معينين وأماكن دافئة وروائح مألوفة ، " النوستالجيا " تعطينا دفعة نحو المستقبل وتحسن من حالتنا النفسية وتزيد رغبتنا في التواصل الاجتماعي خصوصاً مع الأشخاص الذين يرتبط الماضي بهم كالأهل وأصدقاء الطفولة، الحنين يجعلنا أكثر أمناً وأكثر دفئاً ، فهي إذاً حالة نافعة وليست سيئة أبداً!

في علم " النوستالجيا "… لماذا نحب الماضي؟

في الواقع إن الخطر الوحيد وراء " النوستالجيا " يكمن عندما نقف عندها ، أو عندما نفهمها بشكل غير صحيح ، فنظل نرتدي تلك النظارات الوردية عن الماضي بدلاً من أخذ نظرة جادة عن الحاضر ، ونغرق أنفسنا في الماضي ونعيش فيه كوسيلة لتجنب الحاضر، ونرفض الانتقال إلى المستقبل أو إلى كل ما هو جديد لأن الماضي هو الأفضل دائماً وأبداً!

فالأزياء القديمة رائعة ، والمطاعم القديمة مثالية ، والأفلام القديمة هي الأفضل! ونظل نحيي صيحات القديم لمجرد إحيائها وندور في دائرةٍ مفرغة لا نجني منها سوى أننا نفقد التعامل مع الحاضر ونهدم المستقبل!

في علم " النوستالجيا "… لماذا نحب الماضي؟

أخلق حاضراً!
نتفق جميعاً الآن أن الذكريات جميلة والماضي مبهج ، ولكن الماضي لنتذكره وليس لنعيش فيه لأنه انتهى! فأنسب طريقة للتعامل مع " النوستالجيا " وجني فوائدها وتجنب عواقبها هي أن تتذكر الماضي مع حفظ الحاضر، تذكر ماضيك واصنع حاضرك ومستقبلك ، ولا تتوقف عن خلق ذكرياتٍ لنفسك تلجأ إليها في المستقبل، وهذا يسمى " النوستالجيا الاستباقية "، أما الخلل فسيأتي عندما تنشغل بالتفكير في الماضي وتتوقف عن ملء خزان الذكريات الذي ستتصل به في المستقبل لأنك دائماً ستحتاجه!

في علم " النوستالجيا "… لماذا نحب الماضي؟
” اغرس اليوم شجرة تنم في ظلها غداً “

الكاتب : إسراء حمدى

أكمل القراءة »
فيلم Going in Style

فيلم “Going in Style” أحد الأفلام التي شاهدتها في فترة الركود لنوعية الأفلام التي أفضلها فقررت مشاهدة فيلم الممثل العظيم مورجان فريمان ، والحقيقة أنّ الفيلم قد أحببته للغاية ، فهو يميل لنوعية الأعمال التي تصنف كـ “كوميديا سوداء”.

بالفعل الفيلم ينتمي لتلك النوعية ، فالعديد قد يشاهدونه ويعجبون به ، ولبساطة الفكرة كما يظنونها بسيطة ، ولكن بالفعل العمل لا يصنف ضمن الأعمال الكوميدية فقط، وليس عملًا مسمطًا لا يدور حول أفكار بل أنّه فيلم سياسي من الدرجة الأولى - تحسبني مخبولًا حين تقرأ كلامي هذا ولكن أكمل المقال وستتأكد - وسأسرد لكم كيف أنّ هذا الفيلم سياسي ، ويحاول النيل من النظام الرأس مالي ، ويبعث برسائل هامة “توقفوا عن سرقة الفقراء وإلاّ سننال منكم كما تنالون منّا”.

قصة الفيلم :
الفيلم يدور حول ثلاثة أشخاص مسنين أصدقاء منذ سنوات عدة ، يعملون في أحد المصانع التي تخرج منتجاتها من أمريكا ، ولكنهم تحايلوا على القانون وقاموا بنقل المصنع لإحدى الدول المجاورة ، ولم يعطوا العمال المسنين حقوقهم ، وفي نفس الآن يتعرض الأبطال لأزمات مادية ضخمة، ويقررون سرقة أحد البنوك ، وتدور أحداث العمل في إطار محفوف بالكوميديا السوداء من صعوبة العيش في ظل السرقة التي يتعرض لها الشخص من الرأس ماليين .

فيلم Going in Style


السيناريو :
أنا كشخص متابع ، متفرج ، ولست ككاتب أكره من يحاول أن يعبث داخل رأسي ، ويملي عليَّ أفكاري ، ويحاول اختراق عقلي الباطن، ويترك بداخله أفكاره ، لتتطور تدريجيًا تلك الأفكار، وتصبح جزءًا من معتقداتي ، وفي فيلم “Going in Style” استطاع كاتب السيناريو ومن قبله القصة التي اقتبس منها العمل ووقائعه والتي حدثت عام 1979، استطاع أن يجعل من أحداث تلك القصة مادة رائعة تقدم في عمل فني، ويجعلني أمقت الرأسمالية، وما تفعله بالفقراء، وأؤمن بأنّها سبب تعاسة الفقراء، السيناريو أوصل كل تلك الأفكار بداخل عقلي و تركها، وبرهن لي على صدقها وتركني، ولكن السلاسة تجعلني أقف له تبجيلًا واحترامًا فقد قدمها بمرونة رائعة قدمها من خلال قالب كوميدي يدخل في عقلي الباطن، ولا يخرج أبدًا منها، ويجعلها أحد القصص التي تبعث على التعاسة والضحك في ذات الوقت، فقد انتصر لضعفِ هؤلاء المسنين.

والحبكة الدرامية للأحداث كانت موزونة لدرجة كبيرة من الحرفية، كُتِبت بشيء من الاحترافية، واستطاعت القصة أن تجعل جميع الخطوط الدرامية تسير في نفس الاتجاه، في نفس التوقيت، إنّها حرفية الكتابة، والتوقيت، والأداء.

فيلم Going in Style


رسم الشخصية :
بالطبع سمعت في أحد المرات شخص يتحدث عن السهل الممتنع وعبقريته ، إن كنت لم تعرف كيف يكون هذا السهل الممتنع ، كيف يجسد ستراه في الثلاث شخصيات الرئيسية في العمل ، وعبقرية رسم الشخصية كانت في “بساطة التعقيد”، هذا ليس خطأ إملائي ، بل ما قرأته هو ما قصدته ، الإنسان بكل بساطته شخص معقد ، وهذا ما أبرز في العمل من خلال الثلاثة أبطال ، الشخصيات التي كتبت كانت تشبه أشخاص تقابلهم ، أو قابلتهم ، أو بالتأكيد ستقابلهم يومًا ما ، أشخاص يعيشون على الفتات ، ولكن حين عصفت بهم الدنيا والأحداث تمردوا على الواقع، على الظلم، فكانوا مثلنا حين نصل للطريق المسدود تتحول شخصياتنا  فتلك التحولات هي التعقيد في بساطة الشخصية ، إنّها “بساطة التعقيد” دون أدنى شك .

الفكرة المجردة :
نادرًا ما أشعر أنّ كتّاب السيناريو ينتصرون لأفكارهم المجردة ، أو من الأصل كان هناك فكرة حاولوا الانتصار لأحداثها بل تسير بهم أحداث القصة التي يعكفون على كتابتها حتى يصلون لطريق مسدود ، ولكن من يُسيطر على مجريات كتاباته ، ويعرف من أين تبدأ ومتى تنتهي ، وكيف سينتصر لأفكاره فهم القلة المبدعون ، وفي العمل إن كنت ممن يتفقون مع القصة من عدمها ، إلاّ أنّه انتصر لفكرته البسيطة “الظلم لن يدوم” تلك الثلاث كلمات هي الفكرة التي أقيمت عليها الأحداث ، وانتصر لها الكاتب في نهاية العمل .

فيلم Going in Style


الإخراج
الإخراج في العمل كان الرابط ، الذي استطاع أن ينسج من خيوط العمل ثوبًا رائعًا ، يستحق أن يتباهى به ، ونخبره كم هو منسوج بعناية ، ودقة فائقة ، بالفعل المخرج كان جيد على درجة كبيرة ، واستطاع أن يكمل منظومة العمل الجيدة التي شاهدها الجمهور في السينمات ، أو من وراء حواسيبهم .

وإيمان المخرج بالفكرة التي قام عليها العمل ظهر جليًا ، فالإيمان في مثل تلك الأعمال هو وقود نجاحها ، ومحرك إبداعها ، والزهرة الجميلة التي تخرج رحيق يسر كل المشاهدين ، لا أريد الغوص في التكنيك الذي اعتمده المخرج ، واستطاعته أن يجذب المشاهدين ويصرف عنهم الملل ، والكادر وبراعته وإن حتى وقع في بعض الأخطاء ، فتلافت وتلاشت وتبخرت في وسط العمل الذي يجذب كل حواسك أثناء مشاهدته .

فيلم Going in Style


الممثلين :
لن أتحدث عن كل ممثل على حدى في العمل ولكن حديثي سيشمل مورجان فريمان ، ووكريسوفر ليود ، ومايكل كين ، الثلاث شخصيات في العمل مثّلوا آلاف بل ملايين الأشخاص البسطاء الذين يعانون الهجر ، والوحدة ، والفقرة ، والتلاعب بهم ، واندهاسهم تحت عجلات أصحاب رأس المال ، وقدرة البسطاء على الحصول على حقوقهم كاملة بطرق غير مشروعة كما تم خداعهم بنفس الطرق الغير مشروعة ، فهم مثّلوا الطبقة الكادحة التي تواجه رأس المال ، لذلك تحدثت عنهم بشكل مجتمع .


في النهاية : العمل أعجبني ، وأعجبتني تلك الرسالة التي تخرج من عمل ينتج من بلد الرأس مالية العالمية لتخبرهم بمدى زيفهم ، ونضالهم الكاذب ، وعلى المستوى الفني استطاع العمل أن يخدم الفكرة بشكل رائع .



الكاتب : أحمد الروبى

أكمل القراءة »